جعفر بن البرزنجي
496
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وما ذكر في السؤال - يعنى المتقدم - من أنه صلى اللّه عليه وسلم رقى العرش بنعله ، فقاتل اللّه من وضعه ما أعدم حياءه وأدبه ، وما أجرأه على اختلاق الكذب والافتراء على سيد المتأدبين ورأس العارفين صلى اللّه عليه وسلم . . انتهى ملخصا . ثم أشار المصنف رحمه اللّه تعالى - بعد الإشارة لما وقع من الرؤية والمناجاة والكلام - إلى ما وقع من فرض الصلاة وما وقع من المراجعة فيها بقوله : ( وفرض ) اللّه تعالى ؛ أي أوجب ( عليه ) صلى اللّه عليه وسلم ( وعلى ) جميع ( أمّته ) أي أمة دعوته من تبع منهم ومن لم يتبع ؛ فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة : أي خطاب عقاب عليها في الدار الآخرة لا خطاب طلب لها منهم في الدنيا ؛ أي فهم معاقبون على ترك الفروع في الآخرة زيادة على عقاب الكفر ، زيادة كيف لا زيادة كم ؛ إذ لا آخر لعقاب الكفر لقوله عز وجل : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ الآية « 1 » . فهم غير مطالبين بها في الدنيا بل ولا يصح منهم فعلها ؛ لأن من شرط صحتها الإسلام . ( خمسين صلاة ) في كل يوم وليلة كما فرضت على يهود بني إسرائيل على ما ورد في حديث لكن قيل أنه موضوع . والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء : أنه صلى اللّه عليه وسلم لما عرج به إلى السماء رأى تلك الليلة تعبّد الملائكة : منهم القائم فلا يقعد ، والراكع فلا يسجد ، والساجد فلا يقعد . فجمع اللّه تعالى له ولأمته تلك العبادات في ركعة واحدة يصليها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص . وفي اختصاص فرضها بالسماء دون سائر العبادات فإنها فرضت بالأرض : التنبيه على مزيتها على غيرها من الفرائض كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة المدثر : 42 ، 43 . ( 2 ) أخرجه مسلم ( الصلاة : 215 ) ، أبو داود ( 875 ) ، النسائي ( 2 / 226 ) ، أحمد في مسنده ( 2 / 241 ) ، البيهقي في السنن ( 2 / 110 ) .